ابن قتيبة الدينوري

65

عيون الأخبار

نصف هذا الحائط لي . وقدّم آخر رجلا إلى القاضي في شيء يدّعيه عليه ، فأنكر الرجل ، فقال : أيها القاضي ، أكتب إنكاره ؛ فقال القاضي : الإنكار في يدك متى شئت . قال مسعدة بن طارق الذّرّاع : إنّا لوقوف على حدود دار لنقسمها ونحن في خصومة ، إذ أقبل سيّد بني تميم وموسرهم والمصلَّي على جنائزهم ، فأمسكنا عن الكلام ؛ فقال : حدّثوني عن هذه الدار هل ضمّ منها بعضنا إلى بعض أحدا ؟ قال مسعدة : فأنا منذ ستين سنة أفكَّر في كلامه فما أدري ما عنى . أتت جارية أبا ضمضم فقال : إنّ هذا قبّلني ؛ فقال : يا فتى ، أذعن لها بحقّها ، قبّليه عافاك اللَّه كما قبّلك ، فإن اللَّه يقول : * ( والْجُرُوحَ قِصاصٌ ) * ( 1 ) . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : ألقيت على رجل فريضة فاشتدّت عليه فجعل يحسب غيرها ؛ فقالوا له في ذلك ؛ فقال : عسى أن يكون ترك غير ما ذكروا ، حدّثني محمد بن عمر عن ابن كناسة قال : قال بعض الطالبيّين لأشعب : لو رويت الحديث وتركت النوادر كان أنبل لك ؛ قال : واللَّه قد سمعت الحديث ورويته ؛ قال : فحدّثنا ؛ قال : حدّثني نافع عن ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « خلَّتان من كانتا فيه كان من خالصة اللَّه » ؛ قال : هذا حديث حسن فما هما ؟ قال : نسي نافع واحدة ونسيت أنا الأخرى . وكان بالبصرة ثلاثة إخوة من ولد عتّاب بن أسيد كان أحدهم يحجّ عن حمزة ويقول : أستشهد قبل أن يحجّ ، وكان الآخر يضحّي عن أبي بكر وعمر ويقول أخص ؟ ؟ ؟ لسنة في ترك الأضحية ، وكان الآخر يفطر عن عائشة أيام

--> ( 1 ) سورة المائدة 5 ، آية 45 . والمعنى : كل الجروح توجب القصاص بشرط إمكان المماثلة والمساواة وإلَّا تتحوّل العقوبة من القصاص إلى الدّية .